علي بن زيد البيهقي

232

تاريخ بيهق

أرسلان « 1 » في قصبة سبزوار بشكل أثار العجب ، وكان رجلا تقيا قضى عمره بالمروءة ، وأنجب أربعة أبناء هم : أبو القاسم وعلي ومحمد وأبو الفضل ، وجوههم مزهرة محبوبة كأنّ جمال العصر من جمالهم ، وبهجة الخواطر من رواء مناظرهم . ذهب يوما مع أبنائه للعميد صفي الدين تاج الرؤساء أبي سعد الفضل بن علي المزينانيّ « 2 » - وكان العميد أبو هذا رجلا عاقلا فاضلا ؛ وهو وإن لم يكن من أصحاب البيوتات إلا أنه كان صاحب دولة وأمينا للسلاطين - فسأل [ 114 ] هذا العميد الأبناء ليعرف ما إذا كانوا يجيدون صناعة ما ، فوجدهم صورا بلا معنى ، قنعوا من دنياهم بمجرد النسب والنعمة ؛ فقال العميد أبو سعد : إن هذا البيت لن يدوم ، فالمال غاد ورائح ، ولن يحفظ مال الدنيا بغير معرفة ، ولا يكفي النسب لوحده ، وهكذا كان ، فقد انتقل بعضهم إلى الدار الآخرة وهو لما يزل شابا ، وابتلي بعضهم بالعوز والفقر ، ولم يبق منهم اليوم إلا قليل : لم يبق منهم ومن أموالهم أثر * والدهر كالسيل لا يبقي ولا يذر ومن رسائل الشيخ الفقيه أميرك أبي زيد أحمد بن علي بن إسماعيل البروقنيّ ، تلك التي كتبها إلى الأمير نصر بن ناصر الدين « 3 » أخي السلطان محمود بن سبكتكين : كتبت - أدام اللّه جلالة مولانا الأمير العالم صاحب الجيش - وحالي بما لا أزال أتعرفه من فضل حسن آرائه ، وأتجمل به من لباس عز ولائه ؛ أحسن الأحوال ،

--> ( 1 ) ورد ذكره في حوادث سنة 490 ه من الكامل في التاريخ ، باسم بوربرس ، وقد قتل في هذه السنة ( أخبار الدولة السّلجوقيّة ، 86 ) . وقد ذكر ابن الفوطي ( 2 / 383 ) عين الرؤساء هذا فقال إنه « عين الدين أبو محمد الحسين بن علي بن أبي نعيم البيهقيّ الحاسب . . . » . ( 2 ) سيشير المؤلف إلى تعميره سور سبزوار سنة 455 ه ، وهي الواقعة التي سينقلها ابن الفوطي ( 5 / 236 ) . ( 3 ) تولى قيادة بعض الحملات العسكريّة خلال مراحل تثبيت حكم آل سبكتكين ، عينه أخوه محمود حاكما على سجستان إضافة إلى قيادته الجيش وذلك في سنة 394 ه ( مجمل فصيحي ، 2 / 109 ) .